خلاصة: من هم يأجوج ومأجوج؟


اضغط على الصورة لتكبيرها


يؤمن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج ليسوا بشرا طبيعيين، أو ليسوا بشرا بالأساس، ولهذا يرفضون كل الدلائل أو يتغاضون عنها. إن القصد هنا ليس السخرية من آرائهم أو التهكم عليها، وإنما توضيح بُعدها عن الصواب.

الآراء التي تقول بأنهم مخلوقات لها أربع أذرع وأربع أرجل، أو لها قامات مختلفة الطول والقصر، أو لها آذان كبيرة تفرشها وتتغطى بها، هي آراء أقرب إلى أن تكون أسطورية منها إلى الواقع. فهي لا تستند إلى أدلة ثابتة وقوية، وإنما على نصوص هي نتاج تراكمات سنين طوال من الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة، هذا بالإضافة إلى الأساطير القديمة من حقب تاريخية مختلفة والتي كانت تنتقل شفاهية عبر العصور. كلها تعطي تصورات عن يأجوج ومأجوج بعيدة عن المنطق والسياق الديني والتاريخي. 

وضمن هذه الخانة تندرج قصة خلق يأجوج ومأجوج من التراب الذي امتزج بنطفة سيدنا آدم ﷺ بعد أن احتلم إحدى المرات. لن ندخل هنا في قضية إمكانية احتلام الأنبياء والرسل من عدمها، بل الموضوع الأساسي هو كيف حدث هذا الخلق ليأجوج ومأجوج من امتزاج النطف بالتراب؟ كيف عاشت تلك النطف خارج الجسم البشري في الهواء الطلق؟ وكيف حدث هذا الحمل للتربة؟ هل أنتجت التربة بويضة فخصّبتها النطف؟ ولو حدث هذا الحمل، فكيف تكون الجنين أو الجنينان بفرض أنهما توأمان، يأجوج ومأجوج؟ وكيف وعلى ماذا كان يعيشان في المشيمة؟ وكم استمر هذا الحمل؟ وكيف حدثت الولاة؟ ومن قطع الحبل السري؟ يمكن أن نسترسل في طرح الأسئلة هكذا بدون توقف، ولكن دون فائدة ترجى. فالموضوع من الواضح والجلي أنه خرافة من خرافات وأساطير الإسرائيليات. 

وبخصوص الرأي القائل بأنهم سلالة النياندرتال، فالأمر أيضا ضعب جدا أن يكونا صحيحا. فسلالة النياندرتال انقرضت منذ أكثر من 20 ألف سنة، بينما حدثت قصة ذو القرنين في مدة إن بالغنا فيها بشكل كبير لن تتجاوز ألف سنة قبل الميلاد، أي قبل 3000 سنة من الآن. وحتى إن سلمنا جدلا أن بعض الأفراد من هذه السلالة نجت من الانقراض في أماكن معزولة غير معروفة، فهذا يجعلهم أقليات، عكس أعداد يأجوج ومأجوج الهائلة. ولهذا، فإن كون إنسان النياندرتال هو يأجوج ومأجوج رأي ضعيف وليست هناك من أدلة قوية تدعمه.

أما الرأي الأخير الذي أود أن نمر عليه، هو الرأي القائل بأنهم مخلوقات الرماديون Grays الذين نقول عنهم خطأ مخلوقات فضائية. وهم يعيشون في جوف الأرض، لأن أرضنا مجوفة من الداخل وبها مخلوقات وحضارات متطورة. والردم الذي بناه ذو القرنين عليهم موجود في فتحة القطب الشمالي، المكان الذي يخرجون منه. ماذا سأقول؟ الموضوع في أساسه مبني على فرضيات واستنتاجات لا دينية، ولا علمية، ولا تاريخية، ولا جيولوجية، ولا غيرها.. كل الكلام الرائج حول الأرض المجوفة لا يستند على أي أدلة، ولدي سلسلة بهذا الخصوص لم يتسنى لي الانتهاء منها بعد، ترد على كل ما يقال بهذا الصدد. لذلك أتركها لوقتها إن شاء الله، وأكتفي بالقول إن هذا الرأي حول يأجوج ومأجوج باطل. 

إذن، الرأي السليم بالدلائل التاريخية والدينية هو أن أجوج ومأجوج بشر مثلنا مثلهم. هم الأقوام التي استوطنت شمال أوربا وآسيا، ولم تكن تحدها الحدود الفاصلة بين الدول التي نعرفها اليوم، فرقعة العالم كانت مختلفا آنذاك والمجتمعات كانت أصغر وتطغى عليها صيغة القبلية. تلك الأقوام كانت لديها نزعة عدائية، وكانت تغير على جيرانها وتنهب خيراتهم وتدمر أراضيهم. ولذلك تم بناء السد أو الردم عليهم لصدهم.

0 comments:

إضغط هنا لإضافة تعليق

إرسال تعليق

Blogger Widgets