كيف كذب الرواد حول رؤية النجوم

انقر على الصورة لتكبيرها




نناقش اليوم بمشيئة الله وتوفيقه قضية إنكار رواد الفضاء لرؤيتهم النجوم وهم على سطح القمر. تنتشر لدى المؤمنين بنظريات المؤامرة مقاطع عدة تروج لفكرة أن رواد رحلات أبولو إلى القمر اعترفوا بأنهم لم يتمكنوا مطلقا من رؤية النجوم طوال فترة تواجدهم بالفضاء وعلى سطح القمر. وهذا الأمر يثبت كذبة الصعود المزعوم للقمر لأن المتعارف عليه في الوسط العلمي أن النجوم يمكن رؤيتها من خارج الأرض. واعتراف الرواد بذلك هو دليل كذبهم. حسنا، دعنا نلقي نظرة على أهم مقطع من هذه المقاطع (عرض الفيديو). 

هذا المقطع طبعا هو جزء من المؤتمر الصحفي لطاقم أبولو بعد العودة من رحلتهم إلى القمر سنة 1969 والذي استمر لأكثر من ساعة واحدة. لنلقي نظرة أخرى إلى الجزء الذي يخصنا ونركز على سياق الكلام دون حذف أو تحوير لنرى هل فعلا هذا الادعاء صحيح (مشاهدة المقطع). حسنا، كما رأينا، أرمسترونج قال بأنهم بدون استخدام أدوات بصرية، لم يتمكنوا من رؤية النجوم بالعين المجردة وهم نهارا على سطح القمر. حديث الرواد هذا ليس فيه إنكار لرؤية النجوم بالمعنى الذي يروجه المشككون حيث يدعون أنهم لم يروها مطلقا طوال مدة الرحلة. بل كانوا يقصدون أن أشعة الشمس القوية تحجب رؤية النجوم على الجانب المنير من القمر. الرواد تحدثوا هنا عن لحظة بعينها، وهي لحظة تصوير هالة الشمس، أو بينما كانوا نهارا على سطح القمر. لم يتحدثوا عن عدم رؤيتهم للنجوم طوال رحلتهم. لنستمع مجددا إلى جزء مطول من المقطع (المقطع). 

إذن، بالاستماع إلى كلام الرواد بكامله في سياقه الأصلي نجد ذكرهم لرؤية النجوم واستخدامها كمرجع لعمل حساباتهم في المهمة القمرية، وهو عكس ما يدعيه المشككون. وهناك نقطة أخرى مهمة، فحسب المشككين، هذه الحركة التي قام بها أرمسترونج بمرفقه لزميله كولينز عندما عقب على كلامه حول رؤية النجوم تبين أنه كان سيقول كلاما يفضح أمرهم فوكزه لينتبه. المؤتمر طبعا لم يتم تصويره بكاميرا وحيدة، بل كانت هناك كاميرا أمامية أيضا، وهي تكشف سخافة هذا الادعاء، هذا مثال فقط على التلفيقات الكثيرة التي يدرجها هؤلاء المشككون سواء في هذا الموضوع أو غيره. إذن، في هذه الادعاءات تضليل كبير طبعا، لأن أخذ جزء من الكلام خارج سياقه وترويجه على أنه شيء آخر يشبه تماما اقتطاع عبارة "ويل للمصلين" وترك باقي الآية الكريمة حيث السياق الأصلي. وهذا من أجل التضليل فقط. وقبل أن نختم هذا الجزء، ننظر بعجالة إلى قضية عدم ظهور النجوم في صور القمر التي التقطتها الرحلات القمرية. فما يثيره المشككون هنا هو أن الصور تم التقاطها داخل استوديو ذو خلفية سوداء تحاكي السماء، لذلك ليس بها نجوم. 

حسنا، هل سبق لك وأن قارنت النجوم التي تراها ليلا بينما أنت في منزلك في المدينة وبين النجوم التي تراها وأنت في الريف أو البادية أو حتى في ضواحي المدينة؟ إن لم تكن قد فعلت، فيجب عليك فعل ذلك بداية وقبل أي شيء. سترى أن عدد النجوم التي تراها في سماء المدينة قليل جدا مقارنة بالتي تراها في سماء الريف، والسبب هو أن أضواء المدينة تحجب رؤيتها. وأيضا، هل سبق لك وحاولت التقاط صورة للسماء ليلا وتفاجأت بأن النجوم لا تظهر في الصورة؟ إن لم يسبق لك وقمت بهذا، فافعل الليلة وتأكد بنفسك. ما نتحدث عنه هنا هو ما يصطلح عليه علميا بدرجة التعرض أو التعريض للضوء Exposure. وهو يشير إلى كمية الضوء التي يُسمح بالتقاطها. أحيانا قد تكون درجة هذا التعريض مشكلة بحيث تؤثر على التفاصيل الذي تظهر على الصور الملتقطة. قد يكون التعريض مرتفعا أكثر مما يجب overexposure، فيؤدي إلى ظهور بعض الأجزاء المضيئة في الصورة بيضاء تماما وفقدان بعض التفاصيل. ويمكن أن يكون هذا التعريض منخفضا أكثر مما يجب underexposure، فيؤدي إلى ظهور بعض الأجزاء الداكنة سوداء تماما وفقدان التفاصيل الموجودة بها. 

في صور القمر، لا تظهر النجوم في السماء بسبب التعريض المنخفض underexposure، ولو كانوا ينوون ظهورها في الصور كان يجب عليهم رفع درجة التعريض بشكل كبير، مما كان سيُفقد التفاصيل الأساسية للصورة. وطبعا لم يكن الهدف تصوير النجوم. يعني، هذه مسألة تقنية ولا علاقة لها بوجود مؤامرة في الموضوع. لو حاولنا مثلا رفع مستوى التعريض في هذه الصورة، ستظهر آثار بعض النجوم، لكن الصورة بكاملها تصبح غير صالحة. وطبعا ضبط إعدادات التعريض لالتقاط النجوم يجب أن يتم لحظة التصوير وليس بعدها.

0 comments:

إضغط هنا لإضافة تعليق

إرسال تعليق

Blogger Widgets